لوني المفضل هو الأزرق
بقلم : شيراز
ما هو لونك المفضل؟..... لطالما كان هذا السؤال من الأسئلة الشائع طرحها عند بدء محادثة صغيرة، دردشة بسيطة خاصة بين الأطفال.
فهذا العالم سواء اعتبرته صغيرًا أم كبيرًا، فهو في النهاية لوحة نرسم عليها ألواننا الخاصة.
ومع كل لون نختاره، نختار شيئا من هويتنا ، جزء من شخصيتنا ، و طريقتنا في النظر الى هذه الحياة .
مثل هذه الأشياء الصغيرة، تفاصيل قد تبدو لك سخيفة، هي ما شكّل الشخص الذي نحن عليه الآن.
فكلما شعرنا بالضياع، نجد أننا نعود مع أنفسنا إلى الماضي، إلى أكثر نسخة ساذجة وبريئة منا.
لماذا؟
أليس من المفترض أننا نبحث عن إجابات، عن معنى، عن حل لهذا الضياع الذي تملكنا؟
لماذا إذًا تعتبر طفولتنا المشهد، القرار الحاسم لمعضلتنا؟
إن الإجابة بسيطة.
الطفولة هي مرآة لقلوبنا، خلف هذه الأقنعة التي نقوم بارتدائها كل يوم، خلف هذه الأكاذيب التي تستمر بالخروج من أفواهنا مع كل شخص يدخل إلى حياتنا،
كانت تلك الفترة هي ما عبّرت عنا كما لم يُعبّر أحد عن ذلك.
بالنسبة لي، ومنذ اللحظة التي بدأت فيها بالتعرف على حقيقة هذا العالم، كان اللون الأزرق حاضرًا بجانبي في كل خطوة كنت أخطوها نحو مستقبلي.
اللون الأزرق لم يكن مجرد لون كنت أرتديه في ملابسي أو ألعب به في ألعابي،
كان كل سؤال وكل إجابة جابت تفكيري،
كان كل حقيقة هيمنت على أوهامي ورسمت مسار حياتي.
فبالنسبة لي، أول كلمة تأتي وراء هذا اللون المفضل من قبلي هي الحرية.
قد يبدو غريبًا ومبالغًا فيه بعض الشيء، أعني كلامي،
لكن لا توجد ذرة مبالغة فيما أعنيه وأتلوه في سبيل حبي وامتناني.
أزرق مثل السماء، واسع مثل البحر، يمتدان بلا نهاية — تماما كما أردت لنفسي أن أكون
شخصًا له طموح كبير مثل هذا البحر الذي يحيط بنا من كل جوانبه، وحرة مثل الطيور التي تحلق تحت السماء التي تقبع فوقنا.
عكس ما كان يُعتقد عني ببساطة لأنني كنت طفلة لطيفة وخجولة، فربطي باللون الوردي كان يثير حنقي.
هذا اللون كان ببساطة يعبر عن كل القيود التي يتم ربطها بنا فقط لأننا من الجنس المغاير،
من الجنس الذي يُفترض عليه أن يكون هادئًا، منضبطًا، لطيفًا، وعاقلًا و خاضعا
كل هذا كان بمنظورهم هو ما يُعرف عن الأنوثة.
لكن هذا ليس إلا تعريفا زائفا تربينا عليه و الحقيقة ابعد مما تم تقييدنا به .
الأنوثة لم تكن يومًا سلسلة من القواعد والضوابط نُحبس فيها فقط لكي نبدو في أبهى صورة، بينما الفراغ القابع داخلنا يستولي على مشاعرنا.
إنها شيء يُغرس فينا منذ لحظة وجودنا،
ومهما اختلفت اهتماماتنا وتصرفاتنا كاختلاف ملامحنا وهوياتنا، فنحن نبقى نساءً بكامل المعنى .
لهذا ، و بهذا السبب بالذات كنت أجد راحتي وطمأنينتي في الأزرق.
لأنه يعبر عن كل شيء افتقدته مني، وعن كل سر ما زال مخبّأ داخلي.
لليوم الذي أتحلى فيه بالشجاعة التي يحملها هذا اللون،
لليوم الذي أرتقي فيه أخيرًا للنسخة الكاملة مني.
لا هو كمال وجه، ولا كمال عمر،
إنه كمال من نوعٍ آخر — نوع يعبر عن أفكاره ومشاعره بحرية لا قيود تربطه،
نوع يحلق ليسقط، ويمشي ليتوقف،
نوع حالم — ليس ليغرق في متاهة من الأوهام، بل لينهض بعد كل إخفاق،
حتى يشهد حياة كانت يوما تبدو مستحيلة.
إن اللون الأزرق يعبر عن الحرية، الطموح، الشجاعة، الثقافة، والعيش والتفكير بلا قيود،
على الأقل بالنسبة لي.
لذلك، سيبقى دائمًا جزءًا لا يتجزأ مني،
.ولونًا لا أكتمل إلا به
….

